مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
191
شرح فصوص الحكم
مرتبة العزير ، وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل وأما عند الشيخ فبهذا الخطاب عتاب عناية ولطف لا عتاب قهر إذ العتاب في حق الأنبياء عليهم السلام اللطف والتأديب لا وعد ولا وعيد ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين الجنة والنار لما يشرع يوم القيامة لأصحاب الفترات ) وهم الذين ما بعث في زمانهم نبي مشرّع لهم ولم يصل إليهم شريعة من كان قبلهم ( والأطفال الصغار ) وهم الذين ماتوا قبل أوان التكليف ( والمجانين ) وهم الذين عرض لهم ما ينافي العقل فسقط التكليف معه في الدنيا ( فيحشر هؤلاء في صعيد واحد ) كلهم عقلاء بالغين لأن من لم يكن بالغا لا يستحق المؤاخذة بالجريمة والثواب العملي ( لإقامة العدل ) قوله : ( والمؤاخذة بالجريمة ) في حق أصحاب النار ( والثواب العملي في أصحاب الجنة ) تفسير للعدل ( فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ) أي بمكان بعيد ( عن الناس بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذا النبي المبعوث في ذلك اليوم فيقول لهم : أنا رسول اللّه إليكم فيقع عندهم التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ) وفي الكلام تقديم وتأخير وتقدير الكلام هكذا ( فيقول لهم ) : أنا رسول اللّه إليكم ( اقتحموا ) أي ادخلوا ( هذه النار بأنفسكم فمن أطاعني نجا ودخل الجنة ومن عصاني وخالف أمري هلك وكان من أهل النار ) فيقع عندهم التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ( فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثواب العملي ووجد تلك النار بردا وسلاما ) وفي الكلام تقديم وتأخير مع التقدير أصل الكلام هكذا روى بنفسه فيها سعد ووجد تلك النار بردا وسلاما فدخل الجنة فنال الثواب العملي ، وهو التمتعات بحور العين وغير ذلك من طعوم الجنة التي لا ينال إلا بأسبابه ( ومن عصاه استحق العقوبة فدخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ) وإنما فعل ذلك ( ليقوم العدل من اللّه في عباده ) إذ لا بد من إقامة العدل فيهم فالأطفال والمجانين والمؤمنين كلهم سعدوا ونالوا نتائج أعمالهم لورود النص إن أطفال المؤمنين يشفعون لآبائهم وأمهاتهم فلا يجوّز أحد منهم أن يعصي أمر نبيه بخلاف أطفال الكفار ومجانينهم فجاز منهم العصيان والامتثال فعلى هذا لا فضل من اللّه إلا وفيه عدل ولو لم يفعل ذلك لفات العدل وهو يخالف الحكمة وإنما أتى بالنار دون غيرها لأن باطنها نور إلهي يناسب النفوس النورانية لذلك اختار الدخول بعضهم وظاهرها نار يناسب النفوس الظلمانية لذلك أبى بعضهم فلما أخبر عما رآه في كشفه الصحيح أورد دليلا على ذلك قوله تعالى : ( وكذلك قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] ) أي أمر عظيم من أمور الآخرة ( ويدعون إلى السجود فهذا ) أي هذا الأمر ( تكليف وتشريع فيهم فمنهم من يستطيع ) كما استطاع في الدنيا ( ومنهم من لا يستطيع وهم الذين قال اللّه فيهم ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر اللّه بعض العباد كأبي جهل وغيره فهذا ) التكليف والتشريع ( قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار والجنة فلهذا قيدناه والحمد للَّه رب